التكنولوجيا · الإبداع · المسؤولية
اهدأ. الذكاء الاصطناعي ما زال أنت.
قد يساعد الذكاء الاصطناعي في تحضير المكونات، لكن توجيهك ومعرفتك وحكمك وقيمك هي التي تحدد ما يُقدَّم في النهاية.
«آه، صنعت هذا باستخدام الذكاء الاصطناعي.»
نعم. وماذا بعد؟
تخيّل طاهياً يُعد وجبة في مطبخ احترافي.
لا يزرع الطاهي كل خضرة، ولا يصنع كل سكين، ولا يبني الفرن، ولا يبتكر كل وصفة من العدم.
يستخدم الطاهي أدوات ومكونات ومساعدين وتقنيات طوّرها آخرون.
هل يعني ذلك أن الطاهي لم يُعدّ الوجبة؟
بالطبع لا.
الطاهي اختار الطبق.
الطاهي انتقى المكونات.
الطاهي قرر كيف ينبغي تحضير كل شيء.
الطاهي تذوق الطعام، وعدّل التوابل، وصحح الأخطاء، وقرر متى أصبحت الوجبة جاهزة للتقديم.
الذكاء الاصطناعي ليس الطاهي.إنه مساعد المطبخ.
يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة، لكنك تحدد قائمة الطعام
يستطيع مساعد المطبخ تقطيع الخضروات وقياس المكونات وتنظيم المستلزمات واقتراح طريقة أسرع.
لكنه لا يعرف تلقائياً ما يريد الطاهي إعداده.
على الطاهي أن يوجّهه.
وينطبق الأمر نفسه على الذكاء الاصطناعي.
أنت تختار الموضوع.
أنت تحدد الرسالة.
أنت تحدد الجمهور.
أنت تختار النبرة.
أنت تقدم المعلومات.
أنت تقرر ما الذي ينتمي إلى النتيجة النهائية.
قد يساعد الذكاء الاصطناعي في تحضير المكونات، لكنك تقرر الوجبة التي ستُقدَّم.
النتيجة الأولى ليست جاهزة دائماً
تخيّل أن مساعداً يُعد صلصة ويقدمها للطاهي.
هل يقدمها طاهٍ مسؤول دون تذوقها؟
لا. يفحصها الطاهي أولاً.
هل هي مالحة أكثر من اللازم؟
هل ينقصها مكوّن؟
هل قيس شيء بصورة خاطئة؟
هل تنسجم مع بقية الوجبة؟
يجب أيضاً فحص ناتج الذكاء الاصطناعي.
قد تتضمن النتيجة الأولى معلومات خاطئة، أو حججاً ضعيفة، أو أفكاراً متكررة، أو لغة غير طبيعية، أو مصادر مختلقة.
يقرأ المستخدم المسؤول كل شيء، ويتحقق من الادعاءات المهمة، ويحذف الأخطاء، ويحسّن النسخة النهائية.
نشر محتوى الذكاء الاصطناعي دون مراجعته يشبه تقديم الطعام دون تذوقه.
المكونات الجيدة مهمة
حتى أفضل مطبخ لا يستطيع إعداد وجبة ممتازة من مكونات فاسدة.
كذلك يعتمد الذكاء الاصطناعي على ما تقدمه له.
تنتج التعليمات الغامضة عادةً نتائج عامة. وقد تؤدي المعلومات الخاطئة إلى إجابة خاطئة، والمصادر الضعيفة إلى استنتاجات ضعيفة.
إذا أردت نتيجة أفضل، فقدم مكونات أفضل:
تعليمات واضحة
مصادر موثوقة
معلومات خلفية دقيقة
أمثلة على الأسلوب المطلوب
قواعد التنسيق
جمهور محدد
هدف واضح
تؤثر جودة المدخلات في جودة المخرجات.
الاستخدام الجيد للذكاء الاصطناعي
يشبه الاستخدام الجيد للذكاء الاصطناعي إدارة مطبخ بعناية.
يقدم المستخدم معلومات موثوقة، ويشرح الهدف، ويعطي تعليمات واضحة، ويراجع كل جزء من النتيجة.
على سبيل المثال:
«أنشئ مقالاً باستخدام المصادر التي قدمتها. استخدم لغة بسيطة وفقرات قصيرة. لا تختلق المعلومات الناقصة. ضع علامة على كل ما لا يمكن التحقق منه. تجنب الشرطات الطويلة. أدرج إحالات موثوقة للادعاءات التاريخية المهمة.»
بعد أن ينتج الذكاء الاصطناعي المقال، يقرأه المستخدم بعناية.
يراجع الأسماء والتواريخ والاقتباسات والمصادر والنبرة والبنية والتنسيق.
ويحذف كل ما لا يناسب.
ويجري التصحيحات حتى تعكس النتيجة النهائية معاييره.
ساعد الذكاء الاصطناعي في التحضير، لكن الإنسان ظل من يقرر ما يُقدَّم.
الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي
يشبه الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي رمي مكونات عشوائية في قدر وتقديم النتيجة دون تذوقها.
يعطي المستخدم تعليمة غامضة واحدة، ويقبل أول إجابة، وينشرها فوراً.
قد يتضمن المحتوى:
حقائق مختلقة
اقتباسات مزيفة
تواريخ غير صحيحة
مصادر غير موجودة
لغة متكررة
تنسيقاً سيئاً
جملاً غير طبيعية
ادعاءات واثقة بلا دليل
هذا ليس استخداماً مسؤولاً.
المشكلة ليست في مشاركة مساعد المطبخ، بل في أن أحداً لم يفحص الوجبة قبل تقديمها.
المطبخ نفسه قد ينتج وجبات مختلفة
أعطِ المطبخ والمكونات نفسها لطاهيين مختلفين.
قد يُعد أحدهما وجبة ممتازة، ويحرقها الآخر.
الفرن نفسه. والسكاكين نفسها. والمكونات نفسها.
الفرق في الشخص الذي يتخذ القرارات.
ويتأثر الذكاء الاصطناعي أيضاً بالشخص الذي يستخدمه.
قد يقبل شخص إجابة أولى ضعيفة.
ويقدم آخر سياقاً مفصلاً، ويصحح كل خطأ، ويتحقق من كل مصدر، ويحسّن النتيجة مرات عدة.
استخدما الذكاء الاصطناعي نفسه، لكنهما لم ينتجا الجودة نفسها.
الأداة مهمة، لكن الشخص الذي يوجّهها أهم.
المعرفة ما زالت مهمة
المطبخ المليء بالمعدات الباهظة لا يحوّل أحداً إلى طاهٍ تلقائياً.
ما زال الإنسان يحتاج إلى معرفة وحُسن تقدير وذائقة.
عليه تمييز الطعام غير الناضج، والمكوّن الفاسد، والتركيبة التي لا تستقيم.
ويحتاج الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى معرفة الإنسان.
إذا كنت تفهم الموضوع، تزداد فرصتك في اكتشاف حقيقة مختلقة أو حجة مضللة أو مصدر غير موثوق.
أما إذا لم تعرف شيئاً عن الموضوع، فقد تبدو الإجابة الخاطئة مقنعة تماماً.
الذكاء الاصطناعي لا يجعل المعرفة غير ضرورية.المعرفة تساعدك على استخدامه بصورة سليمة.
قدّم أدلتك
من يريد انتقاد محتوى أُنجز بمساعدة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يحدد المشكلة الفعلية.
هل المعلومات خاطئة؟ اعرض المعلومات الصحيحة.
هل المصدر غير موثوق؟ اشرح السبب.
هل التنسيق سيئ؟ حدّد ما يحتاج إلى تحسين.
هل اللغة متكررة؟ أشِر إلى التكرار.
هل اختلق الذكاء الاصطناعي اقتباساً؟ قدّم الدليل.
هذا نقد ذو معنى.
أما مجرد قول «استخدمت الذكاء الاصطناعي» فلا يثبت شيئاً.
يشبه ذلك دخول مطعم والاستمتاع بالوجبة، ثم الشكوى لأن الطاهي استخدم فرناً وخلاطاً ومساعد مطبخ.
انتقد الوجبة إذا كانت سيئة.
لا تنتقد وجود المطبخ.
استخدام الأدوات لا يمحو صاحب العمل
يستخدم الطاهي السكاكين والأفران والوصفات والمساعدين.
ويستخدم المصور كاميرا وبرامج تحرير.
ويستخدم المحاسب آلة حاسبة.
ويستخدم الباحث محركات البحث.
ويستخدم الكاتب التدقيق الإملائي.
استخدام الأدوات لا يمحو مساهمة الإنسان.
تنبع القيمة من الاختيارات والتوجيه والمعرفة وحُسن التقدير والنتيجة النهائية.
إنجاز كل شيء يدوياً لا يجعله أفضل تلقائياً.
الصعوبة ليست هي الجودة.والوقت المبذول ليس هو القيمة.
الذكاء الاصطناعي ما زال أنت
تجاربك هي التي صنعت رؤيتك.
عقلك هو الذي اختار الموضوع.
تعليماتك هي التي شكّلت المحتوى.
معرفتك هي التي كشفت الأخطاء.
حكمك هو الذي قرر ما ينبغي الإبقاء عليه.
قيمك هي التي حددت ما كنت مستعداً لنشره.
ساعد الذكاء الاصطناعي في تحضير المكونات.
أنت ابتكرت الوصفة.
أنت تذوقت النتيجة.
أنت صححت الأخطاء.
أنت قررت متى أصبحت جاهزة.
لذلك نعم، أستخدم الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في مطبخي، لكنني ما زلت الطاهي.